وميض اليراعات يلهم ابتكار ضوء ليزر نانوي جديد

انبعاثات متزامنة من أشعة ليزر مبتكرة على رقائق إلكترونية تخلق إمكانيات لصنع شبكات عصبية اصطناعية غير مكلّفة.

كشفت دراسة محاكاة قادها باحثون في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) أن مصدرًا مُعادًا اختراعه منخفض التكلفة لأشعة الليزر، يقوم بتخزين طاقة الضوء داخل أقراص نانوية، يمكن أن يدعم تطوير الحواسيب العصبية التي تعمل بالطاقة الضوئية.

الأجهزة الفوتونية التي تستخدم نبضات الليزر الخاضعة للسيطرة في معالجة مفاتيح البيانات، والغرسات الطبية الحيوية، والخلايا الشمسية، تبقى مرغوبًا فيها؛ لأنها تومض بسرعة مقارنةً بالإلكترونيات التقليدية، غير أن النماذج الأولية الحالية لم تصل إلى مراحل الاستخدام التجاري بسبب صعوبة صنع أشعة ليزرية صغيرة بما يكفي لتناسب لوحات الدوائر الكهربية في أجهزة الكمبيوتر، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بقدراتها على تشكيل النبضات.

يقول أندريا فراتالوكي -من جامعة كاوست: "يكمُن التحدي في تصغير مصدر الضوء إلى مستوى النانو في أن ذلك المصدر يبدأ في إرسال الطاقة بقوة في جميع الاتجاهات. وهذا يجعل من المستحيل تقريبًا التحكم فيه".

وقد كشفت شراكة مع مجموعة يوري كيفشار في الجامعة الوطنية الأسترالية عن مسارات للتغلُّب على قيود حيود الضوء في أجهزة الليزر الحلقية غير التقليدية. ولما كانت أجهزة الليزر الحلقية مصنوعةً من أشباه موصِّلات على شكل أقراص نانوية دقيقة الحجم، فإنها تستجيب للتحفيز بالضوء عن طريق إنتاج موجات كهرومغناطيسية إما تشع وإما تدور في شكل توزيعات حلقية على شكل حلوى الدونات.

وعند ترددات إثارة محددة، يُنتج التداخل بين مجالين حالةً تسمى القطب الحلقي، حيث لا تشع الطاقة في أي اتجاه وتحبس الضوء داخل القرص النانوي.

يقول فراتالوكي: "يمكنك التفكير في هذا الليزر على أنه خزان طاقة، فبمجرد أن يكون الليزر قيد التشغيل، فإنه يخزن الضوء ولا يسمح له بالانبعاث إلى أن ترغب في إطلاقه".

ومن أجل إطلاق إمكانيات مصدر الضوء الجديد هذا، عمل الفريق على محاكاة تصاميم هندسية مختلفة باستخدام خوارزميات تعتمد على الكم.

وتتنبأ هذه الحسابات -إلى جانب دمجٍ مُحَسَّن للرقاقات الإلكترونية، وتحسينات مضاعفة ألف مرة في الاقتران بالموجهات الضوئية- بأن يتمكن الليزر النانوي الحلقي من توليد نبضات ضوء فائقة السرعة، مناسبة بشكل فريد لدراسة الأنماط الطبيعية لإطلاق الإشارات والوصلات العصبية.

ويقول فراتالوكي إن الليزر النانوي سوف يبدو للراصد غيرَ مرئيٍّ حتى يضطرب بواسطة جسم قريب. وبالتالي، يمكن استخدام ترتيب مصادر الضوء الأسطوانية في شكل حلقة لإنتاج تفاعل متسلسل من انبعاثات الضوء، التي تتميز بقابليتها للضبط على مستوى أزمنة تقاس بالفمتو ثانية.

ويوضح فراتالوكي قائلًا: "الأمر حقًّا أشبه بمجموعة من اليراعات؛ إذ يقوم أفراد المجموعة بمزامنة انبعاثاتها الضوئية في أنماط جميلة. فعندما نضع أشعة الليزر النانوية على مقربةٍ بعضها من بعض، يمكننا تحقيق تحكم مماثل في النبضات".

وتشير نماذج الفريق إلى أن دمج حلقات مختلفة من أشعة الليزر النانوية الحلقية قد يُنتج أنماطًا متذبذبة وديناميكية مفيدة لإعادة إنتاج أنشطة مشابهة لأنشطة الدماغ، مثل تعلُّم الآلة واسترجاع الذاكرة، بتكلفة منخفضة؛ لأن المنصة تحتاج فقط إلى رقائق سيليكون غير مكلفة لكي تعمل.

مراجع

  1. Gongora, J. S. T., Miroshnichenko, A. E., Kivshar, Y. S. & Fratalocchi, A. Anapole nanolasers for mode-locking and ultrafast pulse generation. Nature Communications 8, 15535 (2017). | article