استخدامات هائلة للبيانات الضخمة

قد تؤدي إلى فهم أفضل للبِنَى الاجتماعية لأسماك القِرْش الحُوتِيّ، والبروتينات المستهدفة لتطوير العقاقير العلاجية، والجينات المسببة للأمراض.

كل مَن يبحث عن إجابات حول الطب الشخصي أو صحة الإنسان أو إنتاج الغذاء، أو البيئة وعلومها، يولِّي وجهه صوب البيانات الضخمة، وفقًا لقول جيمس كالفن، نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، فهو يرى أن: "تطبيقات البيانات الضخمة واستخداماتها لها باع في كل العلوم الحيوية".

ويعمل عدد من الباحثين في مركز العلوم البيولوجية الحاسوبية بالجامعة عند نقطة التقاء علوم الحاسوب مع العلوم الحيوية، بغرض تحليل كميات ضخمة من بيانات الطب الحيوي والتكنولوجيا الحيوية وغربلتها. وتسفر أبحاثهم مع أقرانهم من الدول الأخرى عن مؤشرات تجيب عن بعض الأسئلة الكبرى في علوم الحياة.

يقول عالِم الحاسوب روبرت هوندورف، والمهتم بمجال الذكاء الاصطناعي الرمزي، الذي يبحث في كيفية صنع آلات تحاكي ذكاء البشر: "خلال الفترة الماضية،  أيما بين 10 أعوام و15 عامًا، أتاحت لنا الاكتشافات في مجال التكنولوجيا إنتاج المزيد والمزيد من البيانات". فقد نُشرت عشرات الآلاف من الدراسات حول مرض السكري، ما أدى إلى إنتاج كميات كبيرة من البيانات البحثية المدونة على قواعد البيانات. و يتساءل هوندورف: "كيف يتسنى لنا ربط تلك النتائج البحثية المختلفة لتكوين صورة شاملة؟". سيؤدي دمج هذه البيانات وربطها معًا إلى فهم أفضل للمرض، ما يساعد في توجيه الباحثين إلى وسائل العلاج الممكنة.

إن نظم الذكاء الاصطناعي تُستخدم في دراسة المشكلات الصحية، وإجراء بحوث الطب الحيوي.، وفي مجال البيانات الضخمة، تُستخدم هذه النظم لدمج كميات ضخمة من البيانات وتحديد أوجه الاتساق والتناقض بينها، وفق هوندورف.

وقد طور هوندورف وزملاؤه برنامجًا حاسوبيًّا أطلقوا عليه اسم PhenomeNet، يعمل على دمج البيانات المتعلقة بعشرات الآلاف من الخصائص الظاهرية للأمراض المرصودة في كلٍّ من: الخميرة والسمك والذباب والفئران، وكذلك البشر، ويحدد أوجه التشابه بين مجموعتين من السمات الظاهرية التي تنتج عن تفاعلات الجينات مع البيئة. مما يساعد في تحديد الجينات المسؤولة عن الإصابة بالأمراض.

أما زميله في التخصص ذاته شين جاو، فقد ركز على هدف مختلف، هو تطوير النماذج الحاسوبية، وتقنيات تعلم الآلة لتحليل بنيات البروتينات، وتحديد أشكالها ثلاثية الأبعاد، وكيفية عملها، وكيف يمكن التحكم في سلوكياتها ضمن الشبكات الحيوية المعقدة.

تطوير العقاقير

يقول جاو: "لا أعرف مدى قدرة البيانات الضخمة على حل مشكلاتنا الصحية بشكل مباشر، ولكني أعلم يقينًا أنه إن كان حل هذه المشكلات واردًا، فإن البيانات الضخمة ستكون جزءًا من الحل"فعلى سبيل المثال، فإن التنقيب في الكميات الهائلة من بيانات الأبحاث الصيدلانية قد يساعد في تطوير العقاقير، ويستطرد شارحًا: "تطوير العقاقير عملية مكلفة للغاية وتستغرق وقتًا طويلًا. فلإنتاج دواء واحد تستغرق شركات الأدوية في المعتاد عشرات السنوات، ويكلفها ذلك مليارات الدولارات. كما أن معدل الفشل في إنتاج الأدوية مرتفع للغاية". وتُسفِر عملية تطوير الأدوية عن كميات ضخمة من البيانات الحاسوبية والتجريبية. "وبدلًا من استبعاد هذه البيانات بعد تطوير الدواء، فإنه من المنطقي تطوير وبناء نماذج حاسوبية للاستخلاص الفعال والتنقيب عن بعض المعرفة والمعلومات المهمة، أملًا في إعادة استخدامها لتطوير أدوية جديدة في المستقبل"، وفق جاو.

طور جاو وزملاؤه نهجًا مركبًا1 ينطوي على القياس الطيفي بالرنين المغناطيسي النووي، ونقل طاقة الرنين الفلوري المنبعث من الجزيء الواحد، والمحاكاة باستخدام الديناميكية الجزيئية؛ بغية استقصاء التفاعلات الديناميكية بين البروتينات التي تفتقر إلى هياكل ثابتة ثلاثية الأبعاد. يقول جاو: "في حقيقة الأمر البروتينات ليست هياكل صلبة؛ فلديها ديناميكيات وحركيات معينة داخل أجسامنا. ويتطلب الوصول إلى التوافق الصحيح بين الأدوية والبروتينات [المستهدفة]، أخذ هذه التغيرات البنيوية في الاعتبار".

وبفضل الحاسوب الفائق "شاهين 2"، الذي تمتلكه كاوست، ويحتل المركز الخامس عشر بين أسرع حواسيب العالم، أجرى فريق جاو العديد من نماذج المحاكاة الديناميكية الجزيئية على البروتينات المستهدفة، في محاولة للوصول إلى توقعات موثوقة لتطوير الأدوية.

في حين، يسعى تاكاشي جوجوبوري، أستاذ العلوم الحيوية في الجامعة، لتفسير الأصل التطوري للشبكة العصبية وتطبيقاتها في العلوم الحيوية التركيبية، لتطوير الطاقة الحيوية. وقد استخدم جوجوبوري البيانات الضخمة مع زميليه، جاو وهوندورف، وعلماء من دول أخرى، لتطوير طريقة فحص حاسوبية2 تُقيِّم قدرة السلالات البكتيرية على إنتاج أحماض دهنية حرة، يمكن استخدامها لإنتاج وقود حيوي كثيف الطاقة.

عمد جوجوبوري أخيرًا إلى دراسة تسلسل جينوم أسماك القِرش الحُوتيّ في البحر الأحمر، وبالتعاون مع مايكل بيرومين، أستاذ علوم البحار في الجامعة، دقق كميات ضخمة من البيانات الجينومية وراجعها؛ لتسليط الضوء على البنى الاجتماعية لهذا النوع من القروش التي تسافر في مجموعات. وركز الباحثان على فهم كيفية محافظة هذه الثدييات على مستويات عالية من الطاقة في حين يتحتم عليها الغوص لأعماق تصل إلى 200 متر بحثًا عن طعامها.

الجدير بالذكر أن البروفيسور جوجوبوري شارك أيضًا في دراسات مع الإمبراطور الياباني أكيهيتو، وهو باحث له عدة منشورات في علوم الأسماك. إذ حللا معًا جينات الأنوية والميتوكوندريا في الأسماك القوبيونية (قوبيوناويات)، لفهم تطور الأنواع الجديدة من هذه الأسماك نتيجة للاختلافات الجغرافية.

مراجع

  1. Wu, S., Wang, D., Liu, J., Feng, Y., Weng, J., Li, Y., Gao, X., Liu, J. & Wang, W. The dynamic multisite interactions between two intrinsically disordered proteins. Angewandte Chemie 129, 7623-7627 (2017).| article
  2. Motwalli, O., Essack, M., Jankovic, B.R., Ji, B., Liu, X., Ansari, H.R., Hoehndorf, R., Gao, X., Arold, S. T., Mineta, K., Archer, J.A., Gojobori, T., Mijakovic, I. & Bajic, V.B. In silico screening for candidate chassis strains of free fatty acid-producing cyanobacteria. BMC Genomics 18, 33 (2017).| article
  3. This article was based on a KAUST Sci-Café: Can Big Data Solve My Health Problems?